شارل هوبير
65
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
على مسافة ثمانية أميال من هنا أقمنا مخيّما قرب جذع نخلة ربما جرفتها أمطار غزيرة ذات يوم إلى هنا . وقد استخدمناه لطهو عشائنا . يقدّم الموقع الذي خيّمنا فيه منظرا جميلا . وهو عبارة عن واد متساوي العرض البالغ 500 متر ترتفع على جانبه جدران غرانيتية بشكل عمودي إلى 300 متر وتلوّن الشمس قممها بالألوان الزهري والأحمر والبني البنفسجي التي لم أرها من قبل قط . كان ينتابنا انطباع أننا في شارع بالغ الضخامة مرسوم بشكل واضح ومنتظم ثم رش الرمل عليه حديثا ومشط . في صبيحة اليوم التالي غادرنا هذا المخيّم الجميل حيث كان جذع النخلة الجاف لا يزال يحترق . على مسافة خطوات إلى الشرق نخرج من وادي حقل لندخل وادي جو عبر مسيل ضيق جدا حفره السيل في الغرانيت وتهيمن عليه من الجانبين كتل صخرية عالية . مجرى المسيل معرقل بكتل ضخمة تعيق أحيانا حتى مرور جمل ركوب . في الأجزاء المظللة لا تزال هناك بقع ماء . وتستمر الطريق على هذا النحو مسافة ميل تقريبا صعودا باستمرار ثم يتسع المسيل تدريجيا ونصل بعد حين إلى هضبة عالية هي بمثابة جنة حقيقية على الأرض . فشجرات النخيل كثيرة وقوية وباقي النباتات في منتهى الجمال . العصافير تتطاير في كل الاتجاهات وزقزقتها التي لم أسمعها منذ مدة طويلة تبهج النظر بشكل مثير . ووجود ينبوع صغير يبلغ دفقه ثمانية ليترات في الدقيقة جعل هذا المكان مريحا للغاية . وكانت حرارة مياهه + 5 ، 27 درجة . من بعد هذه الهضبة الدائرية الشكل ، يستمر الوادي بجادة طويلة مزروعة كليا بشجر نخيل رائع معظمها مريض بسبب حريق اجتاحها في العام الماضي . حتى نهاية هذا الوادي تصعد الأرض رويدا حتى تصل إلى هضبة ثانية بمساحة كيلومترين مربعين تقريبا تشكل نقطة توزع المياه . ما إن وصلنا إلى هنا حتى انعطفنا إلى اليسار وسرنا جنوبا ، 67 درجة شرقا ، وبدأنا بالنزول رويدا حتى أصبحنا في وادي بولثيث « 1 » . بعد نصف ساعة من السير وصلنا إلى نبع بولثيث الصغير المظلّل بمئة نخلة حيث توقفنا لمدة ثلاث ساعات بانتظار ان تمر ريح حارقة تحمل بعض الرمل .
--> ( 1 ) أو بولتية [ التحرير ] .